فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1567

ولا يجىء في القرآن إضافة العباد إليه مطلقا إلا لهؤلاء

وأما وصف عبيد ربوبيته بالعبودية فلا يأتي إلا على أحد خمسة أوجه إما منكرا كقوله إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا والثاني معرفا باللام كقوله وما الله يريد ظلما للعباد إن الله قد حكم بين العباد

الثالث مقيدا بالإشارة أو نحوها كقوله أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء

الرابع أن يذكروا في عموم عباده فيندرجوا مع أهل طاعته في الذكر كقوله أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون

الخامس أن يذكروا موصوفين بفعلهم كقوله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله

وقد يقال إنما سماهم عباده إذ لم يقنطوا من رحمته وأنابوا إليه واتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من ربهم فيكونون من عبيد الإلهية والطاعة

وإنما انقسمت العبودية إلى خاصة وعامة لأن أصل معنى اللفظة الذل والخضوع يقال طريق معبد إذا كان مذللا بوطء الأقدام وفلان عبده الحب إذا ذلله لكن أولياؤه خضعوا له وذلوا طوعا واختيارا وانقيادا لأمره ونهيه وأعداؤه خضعوا له قهرا ورغما

ونظير انقسام العبودية إلى خاصة وعامة انقسام القنوت إلى خاص وعام والسجود كذلك قال تعالى في القنوت الخاص أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه وقال في حق مريم وكانت من القانتين وهو كثير في القرآن

وقال في القنوت العام وله من في السموات والأرض كل له قانتون أي خاضعون أذلاء

وقال في السجود الخاص إن الذين عند ربك لا يستكبرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت