ليؤثر مرضاته فيتم عليه نعمه فهو بلاء محنة ومنحة عليه معا
وهذه الدعوة إنما دعا إليها بها خواص خلقه وأهل الألباب والبصائر منهم فما كل أحد يجيب داعيها ولا كل عين قريرة بها وأهلها هم الذين حصلوا في وسط قبضة اليمين يوم القبضتين وسائر أهل اليمين في أطرافها
فما كل عين بالحبيب قريرة ... ولا كل من نودي يجيب المناديا
ومن لا يجب داعي هداك فخله ... يجب كل من أضحى إلى الغي داعيا
وقل للعيون الرمد إياك أن تري ... سنا الشمس فاستغشي ظلام اللياليا
وسامح نفوسا لم يهبها لحبهم ... ودعها وما اختارت ولا تك جافيا
وقل للذي قد غاب يكفي عقوبة ... مغيبك عن ذا الشأن لو كنت واعيا
ووالله لو أضحى نصيبك وافرا ... رحمت عدوا حاسدا لك قاليا
ألم تر آثار القطيعة قد بدت ... على حاله فارحمه إن كنت راثيا
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ... ولاءمها قطع من الليل باديا
فجالت وصالت فيه حتى إذا النه ... ار بدا استخفت وأعطت تواريا
فيا محنة الحسناء تهدى إلى امرىء ... ضرير وعنين من الوجد خاليا
إذا ظلمة الليل انجلت بضيائها ... يعود لعينيه ظلاما كما هيا
فضن بها إن كنت تعرف قدرها ... إلى أن ترى كفؤا أتاك موافيا
فما مهرها شيء سوى الروح أيها ال ... جبان تأخر لست كفؤا مساويا
فكن أبدا حيث استقلت ركائب ال ... محبة في ظهر العزائم ساريا
وأدلج ولا تخش الظلام فإنه ... سيكفيك وجه الحب في الليل هاديا
وسقها بذكراه مطاياك إنه ... سيكفي المطايا طيب ذكراه حاديا
وعدها بروح الوصل تعطيك سيرها ... فما شئت واستبق العظام البواليا
وأقدم فإما منية أو منية ... تريحك من عيش به لست راضيا
فما ثم إلا الوصل أو كلف بهم ... وحسبك فوزا ذاك إن كنت واعيا