فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1567

فصارت بمنزلة العدم ولهذا يوصف الغافل عن الله بالصمم والبكم والعمى والموت وعدم العقل

الثالث محو الذات وهو شهود تفرد الحق تعالى بالوجود أزلا وأبدا وأنه الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء ووجود كل ما سواه قائم به وأثر صنعه فوجوه هو الوجود الواجب الحق الثابت لنفسه أزلا وأبدا وأنه المتفرد بذلك

وهذا المحو يصح باعتبارين

أحدهما اعتبار الوجود الذاتي ولا ريب في إثبات محوه بهذا الاعتبار

إذ ليس مع الله موجود بذاته سواه وكل ما سواه فموجود بإيجاده سبحانه

الاعتبار الثاني المحو في المشهد فلا يشهد فاعلا غير الحق سبحانه ولا سفات غير صفاته ولا موجودا سواه لغيبته بكمال شهوده عن شهود غيره

وأما محو ذلك من الوجود جملة فهو محو الزنادقة وطائفة الاتحادية وصاحب المنازل وكل ولي لله بريء منهم حالا وعقيدة

والمقصود أن من عقبة المحبة ينحدر المحب على منازل المحو

ولما كانت منازل المحو والفناء غاية عند صاحب المنازل جعل المحبة عقبة ينحدر منها إليها وأما جعل المحبة غاية فمنازل المحو عنده أودية يصعد منها إلى روح المحبة وليس بعد المحبة الصحيحة إلا منازل البقاء أما الفناء والمحو فعقبات وأودية في طريقها عند هؤلاء والله أعلم

قوله وهي آخر منزلة تلتقي فيها مقدمة العامة وساقة الخاصة

هذا بناء على الأصل الذي ذكره وهو أن المحبة ينحدر منها على أودية الفناء فهي أول أودية الفناء فمقدمة العامة هم في آخر مقام المحبة وساقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت