فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1567

والقولان لأصحاب أحمد فمن أوجبه قال السخط حرام ولا خلاص عنه إلا بالرضا ومالا خلاص عن الحرام إلا به فهو واجب

واحتجوا بأثر من لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا سواي

ومن قال هو مستحب قال لم يجىء الأمر به في القرآن ولا في السنة بخلاف الصبر فإن الله أمر به في مواضع كثيرة من كتابه وكذلك التوكل قال إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين وأمر بالإنابة فقال وأنيبوا إلى ربكم وأمر بالإخلاص كقوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وكذلك الخوف كقوله فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين وقوله فلا تخشوهم واخشون وقوله وإياي فارهبون وكذلك الصدق قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وكذلك المحبة وهي أفرض الواجبات إذ هي قلب العبادة المأمور بها ومخها وروحها

وأما الرضا فإنما جاء في القرآن مدح أهله والثناء عليهم لا الأمر به قالوا وأما الأثر المذكور فإسرائيلي لا يحتج به

قالوا وفي الحديث المعروف عن النبي إن استطعت أن تعمل الرضا مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره النفس خيرا كثيرا وهو في بعض السنن

قالوا وأما قولكم لا خلاص عن السخط إلا به فليس بلازم فإن مراتب الناس في المقدور ثلاثة الرضا وهو أعلاها والسخط وهو أسفلها والصبر عليه بدون الرضا به وهو أوسطها فالأولى للمقربين السابقين والثالثة للمقتصدين والثانية للظالمين وكثير من الناس يصبر على المقدور فلا يسخط وهو غير راض به فالرضا أمر آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت