فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 1567

الناظر إلى الواحد الفرد الأول الذي ليس قبله شيء الآخر الذي ليس بعده شيء الظاهر الذي ليس فوقه شيء الباطن الذي ليس دونه شيء سبق كل شيء بأوليته وبقي بعد كل شيء بآخريته وعلا فوق كل شيء بظهوره وأحاط بكل شيء ببطونه

فالنظر بهذه العين يوقظ قلبه لاستهانته بالمجاهدات

ومعنى ذلك أن السالك في مبدأ أمره له شرة وفي طلبه حدة تحمله على أنواع المجاهدات وترميه عليها لشدة طلبه ففتوره نائم واجتهاده يقظان

فإذا وصل إلى هذه الدرجة استهان بالمجاهدات الشاقة في جنب ما حصل له من مقام الجمع على الله واستراح من كدها فإن ساعة من ساعات الجمع على الله أنفع وأجدى عليه من القيام بكثير من المجاهدات البدنية التي لم نيرضها الله عليه فإذا جمع همه وقلبه كله على الله وزال كل مفرق ومشتت كانت هذه هي ساعات عمره في الحقيقة فتعوض بها عما كان يقاسيه من كد المجاهدات وتعبها

وهذا موضع غلط فيه طائفتان من الناس

إحداهما غلت فيه حتى قدمته علىالفرائض والسنن ورأت نزولها عنه إلى القيام بالأوامر انحطاطا من الأعلى إلى الأدنى حتى قيل لبعض من زعم أنه ذاق ذلك قم إلى الصلاة فقال

يطالب بالأوراد من كان غافلا ... فكيف بقلب كل أوقاته ورد

وقال آخر لا تسيب واردك لو ردك

وهؤلاء بين كافر وناقص

فمن لم ير القيام بالفرائض إذا حصلت له الجمعية فهو كافر منسلخ من الدين ومن عطل لها مصلحة راجحة كالسنن الرواتب والعلم النافع والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنفع العظيم المتعدي فهو ناقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت