فالعبودية الصحيحة توجب عليه تقديم أحد الأمرين على الآخر فإذا جاء إلى النوافل وتعارض عنده الأمران فمنهم من يرجح الجمعية
ومنهم من يرجح النوافل ومنهم من يؤثر هذا في وقت وهذا في وقت
والتحقيق إن شاء الله أن تلك النوافل إن كانت مصلحتها أرجح من الجمعية ولا تعوضه الجمعية عنها اشتغل بها ولو فاتت الجمعية كالدعوة إلى الله وتعليم العلم النافع وقيام وسط الليل والذكر أول الليل وآخره وقراءة القرآن بالتدبر ونفل الجهاد والإحسان إلى المضطر وإغاثة الملهوف ونحو ذلك فهذا كله مصلحته أرجح من مصلحة الجمعية
وإن كانت مصلحته دون الجمعية كصلاة الضحى وزيارة الإخوان والغسل لحضور الجنائز وعيادةالمرضى وإجابةالدعوات وزيارةالقدس وضيافةالإخوان ونحو ذلك فهذا فيه تفصيل
فإن قويت جمعيته فظهر تأثيرها فيه فهي أولى له وأنفع من ذلك وإن ضعفت الجمعية وقوي أخلاصه في هذه الأعمال فهي أنفع له وأفضل من الجمعية والمعول عليه في ذلك كله إيثار أحب الأمرين إلى الرب تعالى
وذلك يعرف بنفع العمل وثمرته من زيادة الإيمان به وترتب الغايات الحميدة عليه وكثرة مواظبة الرسول وشدة اعتنائه به وكثرة الوصية به وإخباره أن الله يحب فاعله ويباهي به الملائكة ونحو ذلك
ونكتة المسألة وحرفها أن الصادق في طلبه يؤثر مرضاة ربه على حظه فإن كان رضى الله في القيام بذلك العمل وحظه في الجمعية خلى الجمعية تذهب وقام بما فيه رضى الله ومتى علم الله من قلبه أن تردده وتوقفه ليعلم أي الأمرين أحب إلى الله وأرضى له أنشأ له من ذلك التوقف والتردد حالة شريفة فاضلة حتى لو قدم المفضول لظنه أنه الأحب إلى الله ردت تلك النية والإرادة عليه ما ذهب عليه وفاته من زيادة العمل الآخر وبالله التوفيق