قال الله تعالى فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا وليس هو مجرد الرؤية بل رؤية ما يأنس به القلب ويسكن إليه ولا يقال لمن رأى عدوه أو مخوفا آنسه
ومقصوده أن هذا الوقت وقت وجد صاحبه صادق فيه لرؤيته ضياء فضل الله ومنته عليه والفضل هو العطاء الذي لا يستحقه المعطى أو يعطى فوق استحقاقه فإذا آنس هذا الفضل وطالعه بقلبه أثار ذلك فيه وجدا آخر باعثا على محبة صاحب الفضل والشوق إلى لقائه فإن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها
ودخلت يوما على بعض أصحابنا وقد حصل له وجد أبكاه فسألته عنه فقال ذكرت ما من الله به علي من السنة ومعرفتها والتخلص من شبه القوم وقواعدهم الباطلة وموافقة العقل الصريح والفطرة السليمة لما جاء به الرسول فسرني ذلك حتى أبكاني
فهذا الوجد أثاره إيناس فضل الله ومنته
قوله جذبه صفاء رجاء أي جذب ذلك الوجد أو الإيناس أو الفضل رجاء صاف غير مكدر والرجاء الصافي هو الذي لا يشوبه كدر توهم معاوضة منك وأن عملك هو الذي بعثك على الرجاء فصفاء الرجاء يخرجه عن ذلك بل يكون رجاء محضا لمن هو مبتدئك بالنعم من غير استحقاقك والفضل كله له ومنه وفي يده أسبابه وغاياته ووسائله وشروطه وصرف موانعه كلها بيد الله لا يستطيع العبد أن ينال منه شيئا بدون توفيقه وإذنه ومشيئته
وملخص ذلك أن الوقت في هذه الدرجة الأولى عبارة عن وجد صادق سببه رؤية فضل الله على عبده لأن رجاءه كان صافيا من الأكدار
قوله أو لعصمة جذبها صدق خوف اللام في قوله أو لعصمة