فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1567

قوله يسير بين تمكن وتلون أي ذلك العبد يسير بين تمكن وتلون

والتمكن هو الانقياد إلى أحكام العبودية بالشهود والحال والتلون في هذا الموضع خاصة هو الانقياد إلى أحكما العبودية بالعلم فالحال يجمعه بقوته وسلطانه فيعطيه تمكينا والعلم بلونه بحسب متعلقاته وأحكامه

قوله لكنه إلى التمكن ما هو يسلك الحال ويلتفت إلى العلم

يعني أن هذا العبد هو سالك إلى التمكن ما دام يسلك الحال ويلتفت إلى العلم فأما إن سلك العلم والتفت إلى الحال لم يكن سالكا إلى التمكن

فالسالكون ضربان سالكون على الحال ملتفتون إلى العلم وهم إلى التمكن أقرب وسالكون على العلم ملتفتون إلى الحال وهم إلى التلون أقرب هذا حاصل كلامه

وهذه الثلاثة هي المفرقة بين أهل العلم وأهل الحال حتى كأنهما غيران وحزبان وكل فرقة منهما لا تأنس بالأخرى ولا تعاشرها إلا على إغماض ونوع استكراه

وهذا من تقصير الفريقين حيث ضعف أحدهما عن السير في العلم وضعف الآخر عن الحال في العلم فلم يتمكن كل منهما من الجمع بين الحال والعلم فأخذ هؤلاء العلم وسعته ونوره ورجحوه وأخذ هؤلاء الحال وسلطانه وتمكينه ورجحوه وصار الصادق الضعيف من الفريقين يسير بأحدهما ملتفتا إلى الآخر

فهذا مطيع للحال وهذا مطيع للعلم لكن المطيع للحال متى عصى به العلم كان منقطعا محجوبا وإن كان له من الحال ما عساه أن يكون والمطيع للعلم متى أعرض به عن الحال كان مضيعا منقوصا مشتغلا بالوسيلة عن الغاية

وصاحب التمكين يتصرف علمه في حاله ويحكم عليه فينقاد لحكمه ويتصرف حاله في علمه فلا يدعه أن يقف معه بل يدعوه إلى غاية العلم فيجيبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت