فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 1567

أولى ولولا مقامه في الإيمان والمعرفة والقيام بالأوامر لكنا نسيء به الظن والذي يحتمل أن يصرف كلامه إليه وجهان

أحدهما أن الصفاء المذكور في هذه الدرجة لما انطوت في حكمه الوسائط والأسباب واندرج فيه حظ العبودية في حق الربوبية انطوت فيه رؤية كون العبادة تكليفا فإن رؤيتها تكليفا خسة من الرائي لأنه رآها بعين أنفته وقيامه بها ولم يرها بعين الحقيقة فإنه لم يصل إلى مقام فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولو وصل إلى ذلك لرآها بعين الحقيقة ولا خسة فيها هناك البتة فإن نظره قد تعدى من قيامه بها إلى قيامها بالقيوم الذي قام به كل شيء فكان لها وجهان

أحدهما هي به خسيسة وهو وجه قيامها بالعبد وصدورها منه

والثاني هي به شريفة وهو وجه كونها بالرب تعالى وأوليته أمرا وتكوينا وإعانة فالصفاء يطويها من ذلك الوجه خاصة

والمعنى الثاني الذي يحتمله كلامه أن يكون مراده أن الصفاء يشهده عين الأزل وسبق الرب تعالى وأوليته لكل شيء فتنطوي في هذا المشهد أعماله التي عملها ويراها خسيسة جدا بالنسبة إلى عين الأزل فكأنه قال تنطوي أعماله وتصير بالنسبة إلى هذه العين خسيسة جدا لا تذكر بل تكون في عين الأزل هباء منثورا لا حاصل لها

فإن الوقت الذي هو ظرف التكليف يتلاشى جدا بالنسبة إلى الأزل وهو وقت خسيس حقير حتى كأنه لا حاصل له ولا نسبة له إلى الأزل والأبد في مقدار الأعمال الواقعة فيه وهي يسيرة بالنسبة إلى مجموع ذلك الوقت الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت