أولى ولولا مقامه في الإيمان والمعرفة والقيام بالأوامر لكنا نسيء به الظن والذي يحتمل أن يصرف كلامه إليه وجهان
أحدهما أن الصفاء المذكور في هذه الدرجة لما انطوت في حكمه الوسائط والأسباب واندرج فيه حظ العبودية في حق الربوبية انطوت فيه رؤية كون العبادة تكليفا فإن رؤيتها تكليفا خسة من الرائي لأنه رآها بعين أنفته وقيامه بها ولم يرها بعين الحقيقة فإنه لم يصل إلى مقام فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولو وصل إلى ذلك لرآها بعين الحقيقة ولا خسة فيها هناك البتة فإن نظره قد تعدى من قيامه بها إلى قيامها بالقيوم الذي قام به كل شيء فكان لها وجهان
أحدهما هي به خسيسة وهو وجه قيامها بالعبد وصدورها منه
والثاني هي به شريفة وهو وجه كونها بالرب تعالى وأوليته أمرا وتكوينا وإعانة فالصفاء يطويها من ذلك الوجه خاصة
والمعنى الثاني الذي يحتمله كلامه أن يكون مراده أن الصفاء يشهده عين الأزل وسبق الرب تعالى وأوليته لكل شيء فتنطوي في هذا المشهد أعماله التي عملها ويراها خسيسة جدا بالنسبة إلى عين الأزل فكأنه قال تنطوي أعماله وتصير بالنسبة إلى هذه العين خسيسة جدا لا تذكر بل تكون في عين الأزل هباء منثورا لا حاصل لها
فإن الوقت الذي هو ظرف التكليف يتلاشى جدا بالنسبة إلى الأزل وهو وقت خسيس حقير حتى كأنه لا حاصل له ولا نسبة له إلى الأزل والأبد في مقدار الأعمال الواقعة فيه وهي يسيرة بالنسبة إلى مجموع ذلك الوقت الذي هو