وقال الحسن هي الجنة واختاره الزجاج والفراء وفسرت بشرى الدنيا بالثناء الحسن يجري له على ألسنة الناس وكل ذلك صحيح
فالثناء من البشرى والرؤيا الصالحة من البشرى وتبشير الملائكة له عند الموت من البشرى والجنة من أعظم البشرى قال الله تعالى وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأزنهار وقال تعالى وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون
قيل وسميت بذلك لأنها تؤثر في بشرة الوجه ولذلك كانت نوعين بشرى سارة تؤثر فيه نضارة وبهجة وبشرى محزنة تؤثر فيه بسورا وعبوسا ولكن إذا أطلقت كانت للسرور وإذا قيدت كانت بحسب ما تقيد به
قوله هو أصفى من الفرح واحتج على ذلك بأن الأفراح ربما شابها أحزان أي ربما مازجها ضدها بخلاف السرور
فيقال والمسرات ربما شابها أنكاد وأحزان فلا فرق
قوله ولذلك نزل القرآن باسمه في أفراح الدنيا في مواضع
يريد أن الله تعالى نسب الفرح إلى أحوال الدنيا في قوله تعالى حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة وفي قوله تعالى لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وقوله تعالى إنه لفرح فخور فإن الدنيا لا تتخلص أفراحها من أحزانها وأتراحها البتة بل ما من فرحة إلا ومعها ترحة سابقة أو مقارنة أو لاحقة ولا تتجرد الفرحة بل لا بد من ترحة تقارنها ولكن قد تقوى الفرحة على الحزن فينغمر حكمه وألمه مع وجودها وبالعكس
فيقال ولقد نزل القرآن أيضا بالفرح في أمور الآخرة في مواضع كقوله تعالى فرحين بما آتاهم الله من فضله وقوله تعالى فبذلك فليفرحوا فلا فرق بينهما من هذا الوجه الذي ذكره
قوله وورد اسم السرور في القرآن في موضعين في حال الآخرة