فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 1567

أيا صاحبي أما ترى نارهم ... فقال تريني مالا أرى

سقاك الغرام ولم يسقني ... فأبصرت مالم أكن مبصرا

فلو لم يكن في التفرق المذكور إلا ألم الوحشة ونكد التشتت وغبار الشعث لكفى به عقوبة فكيف وأقل عقوبته أن يبتلى بصحبة المنقطعين ومعاشرتهم وخدمتهم فتصير أوقاته التي هي مادة حياته ولا قيمة لها مستغرفة في قضاء حوائجهم ونيل أغراضهم وهذه عقوبة قلب ذاق حلاوة الإقبال على الله والجمعية عليه والأنس به ثم آثر على ذلك سواه ورضي بطريقة بني جنسه وما هم عليه ومن له أدنى حياة في قلبه ونور فإنه يستغيث قلبه من وحشة هذا التفرق كما تستغيث الحامل عند ولادتها

ففي القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته

وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته

وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه

وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه

وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه

وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منه أبدا

فالتفرق يوقع وحشة الحجاب وألمه أشد من ألم العذاب قال الله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم فاجتمع عليهم عذاب الحجاب وعذاب الجحيم

والذوق الذي يذهب وحشة هذا التفرق هو الذوق الذي ذكره الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت