فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1567

عليه والله سبحانه إنما سمى أوامره ونواهيه وصية وعهدا وموعظة ورحمة ولم يطلق عليها اسم التكليف إلا في جانب النفي كقوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ووقوع الوسع بعد الاستثناء من التكليف لا يوجب وقوع الاسم عليه مطلقا فهذا أقرب ما يؤول به كلامه

على أن للملحد ههنا مجالا وهو أن هذه الحال إنما هي لأقوام انتقلت عباداتهم من ظواهرهم إلى بواطنهم فانتقل حكم أورادهم إلى وارداتهم فاستغنوا بالواردات عن الأوراد وبالحقائق عن الرسوم وبالمعاني عن الصور فخلصوا من رق التكليف المختص بالعلم وقاموا بالحقيقة التي يقتضيها الحكم وهكذا الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل

قوله ونفى صغار الاختيار يريد به أن العبد متى كان مربوطا باختياراته محبوسا في سجن إراداته فهو في ذل وصغار فإذا وصل إلى هذه الدرجة انتفى عنه صغار الاختيار وبقي من جملة الأحرار

فيا لها من عبودية أوجبت حرية وحرية كملت عبودية

فيصير واقفا مع ما يختار الله له لا مع ما يختاره هو لنفسه بل يصير مع الله بمنزلة من لا اختيار له البتة فمن كان محجوبا بالعلم عن المعرفة نازعته اختياراته ونازعها فهو معها في ذل وصغار ومتى أفضى إلى المعرفة وكشف له عن حجابها شاهد البلاء نعيما والمنع عطاء والذل عزا والفقر غنى فانقاد باطنه لأحكام المعرفة وظاهره لأحكام العلم

على أن للملحد ههنا مجالا قد جال فيه هو وطائفته فقال هذا يوجب الانقياد لأحكام المعرفة والتخلص والراحة من أحكام العلم وقد قيل إن العالم يسعطك الخل والخردل والعارف ينشقك المسك والعنبر

قال ومعنى هذا أنك مع العالم في تعب ومع العارف في راحة لأن العارف يبسط عذر العوالم والخلائق والعالم يلوم وقد قيل من نظر إلى الناس بعين العلم مقتهم ومن نظر إليهم بعين الحقيقةعذرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت