فالأولون الذين لا يبالون بلوم اللوم في ذات الله والقيام بأمره والدعوة إليه وهم الذين قال الله فيهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم فأحب الناس إلى الله من لا تأخذه في الله لومة لائم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا تأخذه في الله لومة لائم
والنوع الثاني المذموم هو الذي يظهر ما يلام عليه شرعا من محرم أو مكروه ليكتم بذلك حاله وقد قال النبي لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه / ح /
فلنرجع إلى شرح كلام الشيخ
قوله أشاروا إلى منزل وهم في غيره مثاله أنهم يتكلمون في التوبة والمحاسبة وهم في منزل المحبة والفناء
قوله ووروا بأمر وهم لغيره التورية أن يذكر لفظا يفهم به المخاطب معنى وهو يريد غيره مثاله أن يقول أحدهم أنا غني فيوهم المخاطب له أنه غني بالشيء ومراده غني بالله عنه كما قيل
غنيت بلا مال عن الناس كلهم ... وإن الغنى العالي عن الشيء لا به
وأن يقول ما صح لي مقام التوبة بعد ويريد ما صحت لي التوبة عن رؤية التوبة ونحو ذلك
قوله ونادوا على شأن وهم على غيره أي عظموا شأنا من شئون القوم ودعوا الناس إليه وهم في أعلى منه وهذا قريب مما قبله
قوله فهم بين غيرة عليهم تسترهم أي يغار الحق سبحانه عليهم فيسترهم عن الخلق ويغارون على أحوالهم ومقاماتهم فيسترون أحوالهم عن رؤية الخلق لها كما قيل
ألف الخمول صيانة وتسترا ... فكأنما تعريفه أن ينكرا
وكأنه كلف الفؤاد بنفسه ... فحمته غيرته عليها أن ترى