فإن أرادوا إشراق نور الذات فغلط شنيع منهم ولهذا قال من احترز منهم عن لك إشراق نور الصفات
فإن أرادواأيضا إشراق نفس الصفة فغلط كذلك فإن التجلي الذاتي والصفاتي لا يقع في هذا العالم ولا تثبت له القوى البشرية
والحق أنه إشراق نور المعرفة والإيمان واستغراق القلب في شهود الذات المقدسة وصفاتها استغراقا علميا نعم هو أرفع من العلم المجرد لأسباب
منها قوته فإن المعارف والعلوم تتفاوت
ومنها صفاء المحل ونقاؤه من الكدر المانع من ظهور العلم والمعرفة فيه
ومنها التجرد عن الموانع والشواغل
ومنها كمال الالتفات والتحديق نحو المعروف المشهود
ومنها كمال الأنس به والقرب منه إلى غير ذلك من الأسباب التي توجب للقلب شهودا وكشفا وراء مجرد العلم
قوله وهو نفس شاخص عن مقام السرور أي صادر عن مقام السرور والشخوص الخروج يقال شخص فلان إلى بلد كذا إذا خرج إليه
والمقصود أن هذا النفس صدرعن سرور وفرح بخلاف الأول فإنه صدر عن ظلمة ووحشة أثارت حزنا فهذا النفس صدر عن سماع الإجابة الذي يمحو آثار الوحشة
قوله إلى روح المعاينة هو بفتح الراء وهو النعيم والراحة التي تحصل بالمعاينة ضد الألم والوحشة الحاصلين في حين الاستتار فهذا النفس مصدره السرور ونهايته روح المعاينة صادرا عن مسرة طالبا المعاينة
وأصح ما يحمل عليه كلام الشيخ وأمثاله من أهل الاستقامة في المعانية أنها تزايد العلم حتى يصير يقينا ولا يصل أحد إلى عين اليقين في هذه الدار