العبد منها فإنه ما دام في الحجاب فهو باق مع إنيته وصفاته فإذا أشرق عليه نور التجلي طهره من صفاته وشهودها وتوسيطها بينه وبين مشهوده الحق
وحاصل كلامه أن هذا النفس صادر عن مشاهدة الأزل الماحي للحوادث المفنى لها فهذا النفس مطهر بالطهر المقدس عن كل غين وعن ملاحظة كل مقام بل هو مستغرق بنور الحق وآثار الحق تنطق عليه كما قال النبي إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه / ح / وقال ابن مسعود ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر وهذا نطق غير النطق النفساني الطبيعي ولهذا سمى هذا النفس بصدق النور لصدق شدة تعلقه بالنور وملازمته له
قوله قائم بإشارات الأزل أي هذا النفس منزه مطهر عن إشارات الحدوث فقد ترحل عنها وفارقها إلى إشارات الأزل ويعني بإشارات الأزل أنه قد فنى في عيانه الذي شخص إليه من لم يكن وبقي من لم يزل فصارت أنفاسه من جملة إشارات الأزل
ولم يرد الشيخ أن أنفاسه تنقلب أزلية فمن هو دون الشيخ لا يتوهم هذا بل أنفاس الخلق متعلقة بمن لم يكن وهذا نفسه متعلق بمن لم يزل
وبعد فللملحد ههنا مجال لكنه في الحقيقة وهم باطل وخيال
وفي قوله يسمى بصدق النور لطيفة وهي أن السالك يلوح له في سلوكه النور مرارا ثم يختف عنه كالبرق يلمع ثم يختفي فإذا قوي ذلك النور ودام ظهوره صار نورا صادقا
قوله فالنفس الأول للعيون سراج والثاني للقاصد معراج والثالث للمحقق تاج