فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 1567

الحجب المانعة من ذلك لا نفس معاينة الحقيقة فإن المكاشفة لو كانت هي معاينة الحقيقة لما كان فوقها مرتبة أخرى وإنما كانت المشاهدة عنده فوق المكاشفة لما ذكره من قوله لأن المكاشفة ولاية النعت وفيه شيء من بقايا الرسم والمشاهدة ولاية العين والذات

يريد أن المكاشفة تتعلق بالصفات الإلهية فولايتها ولاية النعوت والأوصاف أي سلطانها وما يتعلق به هو النعوت والصفات وسلطان المشاهدة وما يتعلق به هو نفس الذات الجامعة للنعوت والصفات فلذلك كانت فوقها وأكمل منها

والفرق بين ولاية النعت وولاية العين والذات أن النعت صفة ومن شاهد الصفة فلا بد أن يشاهد متعلقاتها فإن النظر في متعلقاتها يكسبه التعظيم للمتصف بها فإن من شاهد العلم القديم الأزلي متعلقا بسائر المعلومات التي لا تتناهى من واجب وممكن ومستحيل ومن شاهد الإرادة الموجبة لسائر الإرادات على تنوعها من الأفعال والأعيان والحركات والأوصاف التي لا تتناهى وشاهد القدرة التي هي كذلك وشاهد صفة الكلام الذي لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر وأشجار العالم كلها أقلام يكتب بها كلام الرب جل جلاله لفنيت البحار ونفدت الأقلام وكلام الله عز و جل لا ينفد ولا يفنى

فمن شاهد الصفات كذلك وجال قلبه في عظمتها فهو مشغول بالصفات ومتفرق قلبه في متعلقاتها وتنوعها في أنفسها بخلاف من قصر نظره على نفس الذات وشاهد قدمها وبقاءها واستغرق قلبه في عظمة تلك الذات بقطع النظر عن صفاتها فهو مشاهد للعين والأول مشاهد للصفات فالأول في فرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت