والتوسم تفعل من السيما وهي العلامة فسمى المتفرس متوسما لأنه يستدل بما يشهد على ما غاب فيستدل بالعيان على الإيمان ولهذا خص الله تعالى بالآيات والإنتفاع بها هؤلاء لأنهم يستدلون بما يشاهدون منها على حقيقة ما أخبرت به الرسل من الأمر والنهي والثواب والعقاب وقد ألهم الله ذلك لآدم وعلمه إياه حين علمه أسماء كل شيء وبنوه هم نسخته وخلفاؤه فكل قلب فهو قابل لذلك وهو فيه بالقوة وبه تقوم الحجة وتحصل العبرة وتصح الدلالة وبعث الله رسله مذكرين ومنبهين ومكملين لهذا الإستعداد بنور الوحي والإيمان فينضاف ذلك إلى نور الفراسة والإستعداد فيصير نورا على نور فتقوى البصيرة ويعظم النور ويدوم بزيادة مادته ودوامها ولا يزال في تزايد حتى يرى على الوجه والجوارح والكلام والأعمال ومن لم يقبل هدى الله ولم يرفع به رأسا دخل قلبه في الغلاف والأكنة فأظلم وعمى عن البصيرة فحجبت عنه حقائق الإيمان فيرى الحق باطلا والباطل حقا والرشد غيا والغي رشدا قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والرين والران هو الحجاب الكثيف المانع للقلب من رؤية الحق والإنقياد له
وعلى حسب قوة البصيرة وضعفها تكون الفراسة وهي نوعان
فراسة علوية شريفة مختصة بأهل الإيمان وفراسة سفلية دنيئة مشتركة بين المؤمن والكافر وهي فراسة أهل الرياضة والجوع والسهر والخلوة وتجريد البواطن من أنواع الشواغل فهؤلاء لهم فراسة كشف الصور والإخبار ببعض المغيبات السفلية التي لا يتضمن كشفها والإخبار بها كما لا للنفس ولا زكاة ولا