فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 1567

هذا بناء على أصول القوم وأن المعرفة فوق العلم فإن العلم عندهم هو إدراك المعلوم ولو ببعض صفاته ولوازمه والمعرفة عندهم إحاطة بعين الشيء على ما هو به كما حدها الشيخ ولا ريب أنها بهذا الاعتبار فوق العلم لكن على هذا الحد لا يتصور أن يعرف الله أحد من خلقه البتة وسيأتي الكلام على هذا الحد في موضعه إن شاء الله تعالى وليست المعرفة عند القوم مشروطة بما ذكروا وسنذكر كلامهم إن شاء الله

وقد ذكر بعضهم أن أعمال الأبرار بالعلم وأعمال المقربين بالمعرفة

وهذا كلام يصح من وجه ويبطل من وجه فالأبرار والمقربون عاملون بالعلم واقفون مع أحكامه وإن كانت معرفة المقربين أكمل من معرفة الأبرار فكلاهما أهل علم ومعرفة فلا يسلب الأبرار المعرفة ولا يستغني المقربون عن العلم وقد قال النبي لمعاذ بن جبل إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله فإذا هم عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فجعلهم عارفين بالله قبل إتيانهم بفرض الصلاة والزكاة بل جعلهم في أول أوقات دخولهم في الإسلام عارفين بالله ولا ريب أن هذه المعرفة ليست كمعرفة المهاجرين والأنصار فالناس متفاوتون في درجات المعرفة تفاوتا بعيدا

قوله في لوائح نور الوجود يعني أن شواهد المعرفة بوارق تلوح من نور الوجود والوجود عند الشيخ ثلاث مراتب وجود علم ووجود عين ووجود مقام كما سيأتي شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى

وهذه اللوائح التي أشار إليها تلوح في المراتب الثلاثة وقد ذكروا عن الجنيد أنه قال علم التوحيد مباين لوجوده ووجوده مباين لعلمه

ومعنى ذلك أن العبد قد يصح له العلم بانفراد الحق في ذاته وصفاته وأفعاله علما جازما لا يشك ولا يرتاب فيه ولكن إذا اختلفت عليه الأسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت