فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1567

ورمدا وتامة النور والضياء وهذه الآفات قد تكون لها بالخلقة في الأصل وقد تحدث فيها بالعوارض الكسبية

والمقصود أن هذه المرتبة من مراتب الحياة هي أعلى مراتبها ولكن كيف يصل إليها من عقله مسبي في بلاد الشهوات وأمله موقوف على اجتناء اللذات وسيرته جارية على أسوأ العادات ودينه مستهلك بالمعاصي والمخالفات وهمته واقفة مع السفليات وعقيدته غير متلقاة من مشكاة النبوات

فهو في الشهوات منغمس وفي الشبهات منتكس وعن الناصح معرض وعلى المرشد معترض وعن السراء نائم وقلبه في كل واد هائم فلو أنه تجرد من نفسه ورغب عن مشاركة أبناء جنسه وخرج من ضيق الجهل إلى فضاء العلم ومن سجن الهوى إلى ساحة الهدى ومن نجاسة النفس إلى طهارة القدس لرأى الإلف الذي نشأ بنشأته وزاد بزيادته وقوى بقوته وشرف عند نفسه وأبناء جنسه بحصوله وسد قذى في عين بصيرته وشجا في حلق إيمانه ومرضا متراميا إلى هلاكه

فإن قلت قد أشرت إلى حياة غير معهودة بين أموات الأحياء فهل يمكنك وصف طريقها لأصل إلى شيء من أذواقها فقد بان لي أن ما نحن فيه من الحياة حياة بهيمية ربما زادت علينا فيها البهائم بخلوها عن المنكرات والمنغصات وسلامة العاقبة

قلت لعمر الله إن اشتياقك إلى هذه الحياة وطلب علمها ومعرفتها لدليل على حياتك وأنك لست من جملة الأموات

فأول طريقها أن تعرف الله وتهتدي إليه طريقا يوصلك إليه ويحرق ظلمات الطبع بأشعة البصيرة فيقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة فينجذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت