فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 1567

بالوحي وتكليمه لعبده جبريل به وإرساله إلى من يشاء بما يشاء وصعود الأمور إليه وعرضها عليه

فيشاهد قلبه ربا قاهرا فوق عباده آمرا ناهيا باعثا لرسله منزلا لكتبه معبودا مطاعا لا شريك له ولا مثيل ولا عدل له ليس لأحد معه من الأمر شيء بل الأمر كله له فيشهد ربه سبحانه قائما بالملك والتدبير فلا حركة ولا سكون ولا نفع ولا ضر ولا عطاء ولا منع ولا قبض ولا بسط إلا بقدرته وتدبيره فيشهد قيام الكون كله به وقيامه سبحانه بنفسه فهو القائم بنفسه المقيم لكل ما سواه

فإذا رسخ قلبه في ذلك شهد الصفة المصححة لجميع صفات الكمال وهي الحياة التي كمالها يستلزم كمال السمع والبصر والقدرة والإرادة والكلام وسائر صفات الكمال وصفة القيومية الصحيحة المصححة لجميع الأفعال فالحي القيوم من له كل صفة كمال وهو الفعال لما يريد

فإذا رسخ قلبه في ذلك فتح له مشهد القرب والمعية فيشهده سبحانه معه غير غائب عنه قريبا غير بعيد مع كونه فوق سماواته على عرشه بائنا من خلقه قائما بالصنع والتدبير والخلق والأمر فيحصل له مع التعظيم والإجلال الأنس بهذه الصفة فيأنس به بعد أن كان مستوحشا ويقوى به بعد أن كان ضعيفا ويفرح به بعد أن كان حزينا ويجد بعد أن كان فاقدا فحينئذ يجد طعم قوله ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه

فأطيب الحياة على الإطلاق حياة هذا العبد فإنه محب محبوب متقرب إلى ربه وربه قريب منه قد صار له حبيبه لفرط استيلائه على قلبه ولهجه بذكره وعكوف همته على مرضاته بمنزلة سمعه وبصره ويده ورجله وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت