وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ثم ندبهم إلى المسابقة إلى الدار الآخرة الباقية التي لا زوال لها فقال سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
وسمع بعض العارفين منشدا ينشد عن بعض الزنادقة عند موته وهو محمد ابن زكريا الرازي المتطبب
لعمري ما أدري وقد اذن البلى ... بعاجل ترحالي إلى أين ترحالي
وأين محل الروح بعد خروجه ... عن الهيكل المنحل والجسد البالي
فقال وما علينا من جهله إذا لم يدر أين ترحاله ولكننا ندري إلى أين ترحالنا وترحاله أما ترحاله فإلى دار الأشقياء ومحل المنكرين لقدرة الله وحكمته والمكذبين بما اتفقت عليه كلمة المرسلين عن ربهم أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون
وأما ترحالنا أيها المسلمون المصدقون بلقاء ربهم وكتبه ورسله فإلى نعيم دائم وخلود متصل ومقام كريم وجنة عرضها السموات والأرض في جوار رب العالمين وأرحم الراحمين وأقدر القادرين وأحكم الحاكمين الذي له الخلق والأمر وبيده النفع والضر الأول بالحق الموجود بالضرورة المعروف بالفطرة الذي أقرت به العقول ودلت عليه كل الموجودات وشهدت بوحدانيته وربوبيته جميع المخلوقات وأقرت بها الفطر المشهود وجوده وقيوميته بكل حركة وسكون بكل ما كان وما هو كائن وما سيكون الذي خلق السماوات والأرض