فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 1567

نعم هذا النور والحياة الذي يقتبس منه ذلك النور والحياة لا ينقطع بل يضيء للعبد في البرزخ وفي موقف القيامة وعلى الصراط فلا يفارقه إلى دار الحيوان يطفأ نور الشمس وهذا النور لا يطفأ وتبطل الحياة المحسوسة وهذه الحياة لا تبطل هذا أحد نوعي يقظة القلب

النوع الثاني يقظة تبعث على حياة لا تدركها العبارة ولا ينالها التوهم ولا يطابق فيها اللفظ لمعناه ألبتة والذي يشار به إليها حياة المحب مع حبيبه الذي لا قوام لقلبه وروحه وحياته إلا به ولا غنى له عنه طرفة عين ولا قرة لعينه ولا طمأنينة لقلبه ولا سكون لروحه إلا به فهو أحوج إليه من سمعه وبصره وقوته بل ومن حياته فإن حياته بدونه عذاب وآلام وهموم وأحزان فحياته موقوفة على قربه وحبه ومصاحبته وعذاب حجابه عنه أعظم من العذاب الآخر كما أن نعيم القلب والروح بإزالة ذلك الحجاب أعظم من النعيم بالأكل والشرب والتمتع بالحور العين فهكذا عذاب الحجاب أعظم من عذاب الجحيم ولهذا جمع الله سبحانه لأوليائه بين النعيمين في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة رؤية وجهه الكريم في جنات عدن وجمع لأعدائه بين العذابين في قوله كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم

والمقصود أن الغفلة هي نوم القلب عن طلب هذه الحياة وهي حجاب عليه فإن كشف هذا الحجاب بالذكر وإلا تكاثف حتى يصير حجاب بطالة ولعب واشتغال بما لا يفيد فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاثف حتى يصير حجاب معاص وذنوب صغار تبعده عن الله فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاثف حتى يصير حجاب كبائر توجب مقت الرب تعالى له وغضبه ولعنته فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاف حتى صار حجاب بدع عملية يعذب العامل فيها نفسه ولا تجدي عليه شيئا فإن بادر إلى كشفه وإلا تكاثف حتى صار حجاب بدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت