فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1567

وأن القرب إن لم ينقص عن قدر قوسين لم يزد عليهما وهذا كقوله وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون والمعنى أنهم إن لم يزيدوا على المائة الألف لم ينقصوا عنها فهو تقرير لنصية عدد المائة الألف فتأمله

قال والاتصال ثلاث درجات الدرجة الأولى اتصال الاعتصام ثم اتصال الشهود ثم اتصال الوجود واتصال الاعتصام تصحيح القصد ثم تصفية الإرادة ثم الحال

أما القسمان الأولان وهما اتصال الاعتصام واتصال الشهود فلا إشكال فيهما فإنهما مقاما الإيمان والإحسان فاتصال الاعتصام مقام الإيمان واتصال الشهود مقام الإحسان

وعندي أنه ليس وراء ذلك مرمى وكل ما يذكر بعد ذلك من اتصال صحيح فهو من مقام الإحسان فاتصال الوجود لا حقيقة له ولكن لا بد من ذكر مراد الشيخ وأهل الاستقامة بهذا الاتصال ومراد أهل الإلحاد القائلين بوحدة الوجود منه إذا انتهينا إلى ذكره إن شاء الله

فأما اتصال الاعتصام فقد قال الله تعالى واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير وقال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم وقال تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله وقال واعتصموا بحبل الله جميعا فالاعتصام به نوعان اعتصام توكل واستعانة وتفويض ولجإ وعياذ وإسلام النفس إليه والاستسلام له سبحانه

والثاني اعتصام بوحيه وهو تحكيمه دون آراء الرجال ومقاييسهم ومعقولاتهم وأذواقهم وكشوفاتهم ومواجيدهم فمن لم يكن كذلك فهو منسل من هذا الاعتصام فالدين كله في الاعتصام به وبحبله علما وعملا وإخلاصا واستعانة ومتابعة واستمرارا على ذلك إلى يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت