ويغيب عنه أنه محض منة الله ومجرد عطائه فيحتاج إلى أن ينفصل عن رؤية انفصاله ويضيف ذلك إلى أهله ووليه المان به
وهذا التفصيل يتضمن التفاوت الذي أشار إليه الشيخ في أول الباب فإنه ذكر في الدرجة الأولى أن الانفصال شرط في الاتصال وقال ههنا لا يتراءى عندك في شهود التحقيق سبب يوصل بالانفصال منهما إلى شيء وهذا يناقض ما ذكره ولا يجتمع معنى كلاميه بل بينهما تفاوت التناقض فأين شرط حصول الشيء من شهود عدم كونه سببا وشرطا
والجواب عن هذا أن كون الشيء شرطا وسببا لحصول شيء لا يناقض أن يكون عدم رؤيته شرطا لحصول ذلك الشيء فيكون حصوله مشروطا بوجود ذلك الشيء في نفس الأمر وبعدم رؤية العبد له فتكون الرؤية مانعة وإيضاح ذلك ببيان كلامه
فقوله انفصال عن رؤية الانفصال يعني أن العبد يرى حالة الشهود أنه انفصل عن الكونين ثم اتصل بجناب العزة فيشهد اتصالا بعد انفصال وهذه الرؤية في التحقيق ليست صحيحة لأنه لم ينفصل عن الكونين أصلا لكنه توهم ذلك فإذا تبين أنه لم ينفصل عن الكونين فقد انفصل عن الانفصال المذكور لتحققه أنه لم يكن صحيحا
ثم بين كيف يصح له انفصاله عن انفصاله بقوله أن لا يتراءى أي أي لا يظهر لك شيء في شهود التحقيق يكون هو السبب الموجب للاتصال فكأنه قال أن تشهد التحقيق فيريك شهوده أنك ما انفصلت بنفسك عن شيء ولا اتصلت بنفسك بشيء بل الأمر كله بيد غيرك فهو الذي فصلك وهو الذي وصلك
وأما الملحد فيفسر كلامه بغير هذا ويقول إذا شهدت الحقيقة أرتك أنك ما انفصلت من شيء ولا اتصلت بشيء فإن تلك اثنينية تنافي الوحدة المطلقة