فإنهم يستدلون بأسماء الله وصفاته وأفعاله وأنه يفعل كذا ولا يفعل كذا فيفعل ما هو موجب حكمته وعلمه وغناه وحمده ولا يفعل ما يناقض ذلك وقد ذكر سبحانه هذين الطريقين في كتابه فقال تعالى في الطريق الأولى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ثم قال في الطريق الثانية أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد فمخلوقاته دالة على ذاته وأسمائه وصفاته وأسماؤه وصفاته دالة على ما يفعله ويأمر به وما لا يفعله ولا يأمر به
مثال ذلك أن اسمه الحميد سبحانه يدل على أنه لا يأمر بالفحشاء والمنكر واسمه الحكيم يدل على أنه لا يخلق شيئا عبثا واسمه الغني يدل على أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا واسمه الملك يدل على ما يستلزم حقيقة ملكه من قدرته وتدبيره وعطائه ومنعه وثوابه وعقابه وبث رسله في أقطار مملكته وإعلام عبيده بمراسيمه وعهوده إليهم واستوائه على سرير مملكته الذي هو عرشه المجيد فمتى قام بالعبد تعظيم الحق جل وحسن النظر في الشواهد والتبصر والاعتبار بها صارت الصفات والنعوت مشهودة لقلبه قبلة له
قوله وهي معرفة العامة التي لا تنعقد شرائط اليقين إلا بها
لا يريد بالعامة الجهال الذين هم عوام الناس وإنما يريد أن هذه هي المعرفة التي وقف عندها العموم ولم يتعدوها وأما معرفة أهل الذوق والمحبة الخاصة فأخص من هذا كما سيأتي
قوله وهي على ثلاثة أركان إثبات الصفة من غير تشبيه إلى آخرها هذه ثلاثة أشياء
أحدها إثبات تلك الصفة فلا يعاملها بالنفي والإنكار
الثاني أنه لا يتعدى بها اسمها الخاص الذي سماها الله به بل يحترم الاسم كما يحترم الصفة فلا يعطل الصفة ولا يغير اسمها ويعيرها اسما آخر كما تسمي