فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 1567

من لو كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحاته السموات والأرض وما فيهما وما بينهما وما وراء ذلك الذي يقبض سمواته بيده فتغيب كما تغيب الخردلة في كف أحدنا الذي نسبة علوم الخلائق كلها إلى علمه أقل من نسبة نقرة عصفور من بحار العلم الذي لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر مداد وأشجار الأرض من حين خلقت إلى قيام الساعة أقلام لفني المداد وفنيت الأقلام ولم تنفد كلماته الذي لو أن الخلق من أول الدنيا إلى آخرها إنسهم وجنهم وناطقهم وأعجمهم جعلوا صفا واحدا ما أحاطوا به سبحانه الذي يضع السموات على إصبع من أصابعه والأرض على أصبع والجبال على إصبع والاشجار على إصبع ثم يهزهن ثم يقول أنا الملك

فقاتل الله الجهمية والمعطلة أين التشبيه ههنا وأين التمثيل لقد اضمحل ههنا كل موجود سواه فضلا عن أن يكون له ما يماثله في ذلك الكمال ويشابهه فيه فسبحان من حجب عقول هؤلاء عن معرفته وولاها ما تولت من وقوفها مع الألفاظ التي لا حرمة لها والمعاني التي لا حقائق لها

ولما فهمت هذه الطائفة من الصفات الإلهية ما تفهمه من صفات المخلوقين فرت إلى إنكار حقائقها وابتغاء تحريفها وسمته تأويلا فشبهت أولا وعطلت ثانيا وأساءت الظن بربها وبكتابه وبنبيه وبأتباعه

أما إساءة الظن بالرب فإنها عطلت صفات كماله ونسبته إلى أنه أنزل كتابا مشتملا على ما ظاهره كفر وباطل وأن ظاهره وحقائقه غير مرادة

وأما إساءة ظنها بالرسول فلأنه تكلم بذلك وقرره وأكده ولم يبين للأمة أن الحق في خلافه وتأويله

وأما إساءة ظنها بأتباعه فبنسبتهم لهم إلى التشبيه والتمثيل والجهل والحشو وهم عند أتباعه أجهل من أن يكفروهم إلا من عاند الرسول وقصد نفي ما جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت