الذاتي إلى مولاها الحق في كل لحظة ونفس وشدة حاجتها إليه عظمت عنده جناية المخالفة لمن هو شديد الضرورة إليه في كل لحظة ونفس
وأيضا فإذا عرف حقارتها مع عظم قدر من خالفه عظمت الجناية عنده فشمر في التخلص منها وبحسب تصديقه بالوعيد ويقينه به يكون تشميره في التخلص من الجناية التي تلحق به
ومدار السعادة وقطب رحاها على التصديق بالوعيد فإذا تعطل من قلبه التصديق بالوعيد خرب خرابا لا يرجى معه فلاح ألبتة والله تعالى أخبر أنه إنما تنفع الآيات والنذر لمن صدق بالوعيد وخاف عذاب الآخرة فهؤلاء هم المقصودون بالإنذار والمنتفعون بالآيات دون من عداهم قال الله تعالى إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة وقال إنما أنت منذر من يخشاها وقال فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وأخبر تعالى أن أهل النجاة في الدنيا والآخرة هم المصدقون بالوعيد الخائفون منه فقال تعالى ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد
قال وأما معرفة الزيادة والنقصان من الأيام فإنها تستقيم بثلاثة أشياء سماع العلم وإجابة داعي الحرمة وصحبة الصالحين وملاك ذلك كله خلع العادات
يعني أن السالك على حسب علمه بمراتب الأعمال ونفائس الكسب تكون معرفته بالزيادة والنقصان في حاله وإيمانه وكذلك تفقد إجابة داعي تعظيم حرمات الله من قلبه هل هو سريع الإجابة لها أم هو بطىء عنها فبحسب إجابة الداعي سرعة وإبطاء تكون زيادته ونقصانه
وكذلك صحبة أرباب العزائم المشمرين إلى اللحاق بالملأ الأعلى يعرف به ما معه من الزيادة والنقصان