فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 1567

والله ما أجهل كثيرا من أهل الكلام والتصوف حيث لم يكن عندهم تحقيق التوحيد إلا بإلغائها ومحوها وإهدارها بالكلية وأنه لم يجعل الله في المخلوقات قوى ولا طبائع ولا غرائز لها تأثير موجبة ما ولا في النار حرارة ولا إحراق ولا في الدواء قوة مذهبة للداء ولا في الخبز قوة مشبعة ولا في الماء قوة مروية ولا في العين قوة باصرة ولا في الأنف قوة شامة ولا في السم قوة قاتلة ولا في الحديد قوة قاطعة وإن الله لم يفعل شيئا بشيء ولا فعل شيئا لأجل شيء

فهذا غاية توحيدهم الذي يحومون حوله ويبالغون في تقريره

فلعمر الله لقد أضحكوا عليهم العقلاء وأشمتوا بهم الأعداء ونهجوا لأعداء الرسل طريق إساءة الظن بهم وجنوا على الإسلام والقرآن أعظم جناية وقالوا نحن أنصار الله ورسوله الموكلون بكسر أعداء الإسلام وأعداء الرسل ولعمر الله لقد كسروا الدين وسلطوا عليه المبطلين وقد قيل إياك ومصاحبة الجاهل فإنه يريد أن ينفعك فيضرك

فقف مع الأسباب حيث أمرت بالوقوف معها وفارقها حيث أمرت بمفارقتها كما فارقها الخليل وهو في تلك السفرة من المنجنيق حيث عرض له جبريل أقوى الأسباب فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا

ودر معها حيث دارت ناظرا إلى من أزمتها بيديه والتفت إليها التفات العبد المأمور إلى تنفيذ ما أمر به والتحديق نحوه وارعها حق رعايتها ولا تغب عنها ولا تفن عنها بل انظر إليها وهي في رتبها التي أنزلها الله إياها واعلم أن غيبتك بمسببها عنها نقص في عبوديتك بل الكمال أن تشهد المعبود وتشهد قيامك بعبوديته وتشهد أن قيامك به لا بك ومنه لا منك وبحوله وقوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت