والله ما أجهل كثيرا من أهل الكلام والتصوف حيث لم يكن عندهم تحقيق التوحيد إلا بإلغائها ومحوها وإهدارها بالكلية وأنه لم يجعل الله في المخلوقات قوى ولا طبائع ولا غرائز لها تأثير موجبة ما ولا في النار حرارة ولا إحراق ولا في الدواء قوة مذهبة للداء ولا في الخبز قوة مشبعة ولا في الماء قوة مروية ولا في العين قوة باصرة ولا في الأنف قوة شامة ولا في السم قوة قاتلة ولا في الحديد قوة قاطعة وإن الله لم يفعل شيئا بشيء ولا فعل شيئا لأجل شيء
فهذا غاية توحيدهم الذي يحومون حوله ويبالغون في تقريره
فلعمر الله لقد أضحكوا عليهم العقلاء وأشمتوا بهم الأعداء ونهجوا لأعداء الرسل طريق إساءة الظن بهم وجنوا على الإسلام والقرآن أعظم جناية وقالوا نحن أنصار الله ورسوله الموكلون بكسر أعداء الإسلام وأعداء الرسل ولعمر الله لقد كسروا الدين وسلطوا عليه المبطلين وقد قيل إياك ومصاحبة الجاهل فإنه يريد أن ينفعك فيضرك
فقف مع الأسباب حيث أمرت بالوقوف معها وفارقها حيث أمرت بمفارقتها كما فارقها الخليل وهو في تلك السفرة من المنجنيق حيث عرض له جبريل أقوى الأسباب فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا
ودر معها حيث دارت ناظرا إلى من أزمتها بيديه والتفت إليها التفات العبد المأمور إلى تنفيذ ما أمر به والتحديق نحوه وارعها حق رعايتها ولا تغب عنها ولا تفن عنها بل انظر إليها وهي في رتبها التي أنزلها الله إياها واعلم أن غيبتك بمسببها عنها نقص في عبوديتك بل الكمال أن تشهد المعبود وتشهد قيامك بعبوديته وتشهد أن قيامك به لا بك ومنه لا منك وبحوله وقوته