فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 1567

السفلية الناشئة من الماء الطين وعن متعلقاتها إلى أحكام الأرواح العلوية ولما كان الله سبحانه وتعالى بحكمته وعجيب صنعه قد جعل الإنسان مركبا من جوهرين جوهر طبيعي كثيف وهو الجسم وجوهر روحاني لطيف وهو الروح ومن شأن كل شكل أن يميل إلى شكله ومن طبع كل مثل أن ينجذب إلى مثله صار الإنسان ينجذب إلى العالم الطبيعي بما فيه من الكثافة وإلى العالم الروحاني بما فيه من اللطافة فصار في الإنسان قوتان متضادتان إحداهما تجذبه سفلا والثانية تجذبه علوا فمن شخص عن طبيعة الماء والطين إلى محل الأرواح العلوية التي ليست من هذا العالم السفلي كان من أهل هذا الجمع المحمود الذي جمعه من متفرقات النفس والطبع

قوله بعد صحة التمكين والبراءة من التلوية والخلاص من شهود الثنوية معناه أن العبد لا يمكنه أن يشخص عن الماء والطين إلا بعد صحة تمكنه في المعرفة وبراءته من التلوين فشرط الشيخ حصول التمكين له وانتفاء التلوين عنه وخلاصه من شهود الثنوية

فالتلوين تلونه لإجابة دواعي الطبع والنفس وشهود الثنوية عبارة مجملة محتملة وقد حملها الملحد على أن يشهد عبدا وربا وقديما وحديثا وخالقا ومخلوقا والتوحيد المحض أن يتخلص من ذلك بشهوده وحدة الوجود ومتى شهد تعدد الوجود كان ثنويا عند الملاحدة

وأما الموحدون فالثنوية التي يجب التخلص منها أن يتخذ إلهين اثنين فيشهد مع الله إلها آخر وأما كونه يشهد مع الله موجودا غيره هو موجده وخالقه وفاطره فليس بثنوية بل هو توحيد خالص ولا يتم له التوحيد إلا بهذا الشهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت