والغيبة والحضور والمحق والحق والسكر واللوائح والطوالع والعطش والدهش والتلبيس والتمكين والتلوين والاسم والرسم والجمع وجمع الجمع وجمع الشواهد وجمع الوجود والأثر والكون والبون والاتصال والانفصال والمسامرة والمشاهدة والمعاينة والتجلي والتخلي وأنا بلا أنا وأنت بلا أنت ونحن بلا نحن وهو بلا هو وكل ذلك أدنى إشارة إلى تكلف هؤلاء الطوائف وتنطعهم وكذلك كثير من المنتسبين إلى الفقه لهم مثل هذا التكلف وأعظم منه
فكل هؤلاء محجوبون بما لديهم موقوفون على ما عندهم خاضوا بزعمهم بحار العلم وما ابتلت أقدامهم وكدوا أفكارهم وأذهانهم وخواطرهم وما استنارت بالعلم الموروث عن الرسل قلوبهم وأفهامهم فرحين بما عندهم من العلوم راضين بما قيدوا به من الرسوم فهم في واد ورسول الله وأصحابه رضي الله عنهم في واد والله يعلم أنا لم نتجاوز فيهم القول بل قصرنا فيما ينبغي لنا أن نقوله فذكرنا غضبا من فيض وقليلا من كثير
وهؤلاء كلهم داخلون تحت الرأي الذي اتفق السلف على ذمه وذم أهله
فهم أهل الرأي حقا الذين قال فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وقال أيضا أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم أن يعوها وتفلتت عليهم أن يرووها فاشتغلوا عنها بالرأي وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم وقال عمر رضي الله عنه يا أيها الناس إن الرأي كان من رسول الله مصيبا لأن الله عز و جل كان يريه وإنما هو منا الظن والتكلف وقال ابن عباس رضي الله عنهما من أحدث رأيا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله لم يرد ما هو على ما هو منه إذا لقي الله عز و جل وقال عمر رضي الله عنه يا أيها الناس اتهموا رأيكم