عن الآخر للناقصين فكما أن الغيبة بالعبادة عن المعبود نقص فكذلك الغيبة بالمعبود عن عبادته نقص حتى إن من العارفين من لا يعتد بهذه العبادة ويرى وجودها عدما هي بمنزلة عبودية النائم وزائل العقل لا يعتد بها ولم يبعد هذا القائل
فالحق تعالى مراده من عبده استحضار عبوديته لا الغيبة عنها والعامل على الغيبة عنها عامل على مراده من الله وعلى حظه والتنعم بالفناء في شهوده لا على مراد الله منه وبينهما ما بينهما
فكيف يكون قائما بحقيقة العبودية من يقول إياك نعبد ولا شعور له بعبوديته ألبتة بل حقيقة إياك نعبد علما ومعرفة وقصدا وإرادة وعملا وهذا مستحيل في وادي الفناء ومن له ذوق يعرف هذا وهذا
قوله وفناء العيان في المعاين وهو الفناء جحدا
لما كان ما قبل هذا فناء العلم في المعلوم والمعرفة في المعروف والعيان فوق العلم والمعرفة إذنسبته إلى العلم كنسبة المرئي إليه كان الفناء في هذه المرتبة فناء عيانه في معاينه ومحو أثره واضمحلال رسمه
قوله وفناء الطلب في الموجود وهو الفناء حقا
يريد أنه لا يبقى لصاحب هذا العيان طلب لأنه قد ظفر بموجوده ومطلوبه وطلب الموجود محال لأنه إنما يطلب المفقود عن العيان لا الموجود فإذا استقرت في عيانه وشهوده فنى الطلب حقا
قوله الدرجة الثانية فناء شهود الطلب لإسقاطه وفناء شهود المعرفة لإسقاطها وفناء شهود العيان لإسقاطه
يريد أن الطلب يسقط فيشهد العبد عدمه فهاهنا أمور ثلاثة مترتبة أحدها فناء الطلب وسقوطه ثم شهود سقوطه ثم سقوط شهوده
فهذا هو فناء شهود الطلب لإسقاطه