وأولو العلم يشهدون أنه لا إله إلا هو كان القيام بالقسط حالا من اسم الله وحده
وأيضا فكونه قائما بالقسط فيما شهد به أبلغ من كونه حالا من مجرد الشهادة
فإن قيل فإذا كان حالا من هو فهلا اقترن به ولم فصل بين صاحب الحال وبينها بالمعطوف فجاء متوسطا بين صاحب الحال وبينها
قلت فائدته ظاهرة فإنه لو قال شهد الله أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط والملائكة وأولو العلم لأوهم عطف الملائكة وأولي العلم على الضمير في قوله قائما بالقسط ولا يحسن العطف لأجل الفصل وليس المعنى على ذلك قطعا وإنما المعنى على خلافه وهو أن قيامه بالقسط مختص به كما أنه مختص بالإلهية فهو وحده الإله المعبود المستحق العبادة وهو وحده المجازي المثيب المعاقب بالعدل
قوله لا إله إلا هو ذكر محمد بن جعفر أنه قال الأولى وصف وتوحيد والثانية رسم وتعليم أي قولوا لا إله إلا هو ومعنى هذا أن الأولى تضمنت أن الله سبحانه شهد بها وأخبر بها والتالي للقرآن إنما يخبر عن شهادته هو وليس في ذلك شهادة من التالي نفسه فأعاد سبحانه ذكرها مجردة ليقولها التالي فيكون شاهدا هو أيضا
وأيضا فالأولى خبر عن الشهادة بالتوحيد والثانية خبر عن نفس التوحيد وختم بقوله العزيز الحكيم فتضمنت الآية توحيده وعدله وعزته وحكمته فالتوحيد يتضمن ثبوت صفات كماله ونعوت جلاله وعدم المماثل له فيها وعبادته وحده لا شريك له والعدل يتضمن وضعه الأشياء موضعها وتنزيلها منازلها وأنه لم يخص شيئا منها إلا بمخصص اقتضى ذلك وأنه لا يعاقب من لا يستحق العقوبة ولا يمنع من يستحق العطاء وإن كان هو الذي جعله مستحقا والعزة تتضمن كمال قدرته وقوته وقهره والحكمة