بقوله وفعله وفي الصحيح عنه أنه قال ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة
ومن أسمائه تعالى المؤمن وهو في أحد التفسيرين المصدق الذي يصدق الصادقين بما يقيم لهم من شواهد صدقهم فهو الذي صدق رسله وأنبياءه فيما بلغوا عنه وشهد لهم بأنهم صادقون بالدلائل التي دل بها على صدقهم قضاء وخلقا فإنه سبحانه أخبر وخبره الصدق وقوله الحق أنه لا بد أن يرى العباد من الآيات الأفقية والنفسية ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغته رسله حق فقال تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أي القرآن فإنه هو المتقدم في قوله قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به ثم قال أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد فشهد سبحانه لرسوله بقوله أن ما جاء به حق ووعده أن يرى العباد من آياته الفعلية الخلقية ما يشهد بذلك أيضا ثم ذكر ما هو أعظم من ذلك وأجل وهو شهادته سبحانه على كل شيء فإن من أسمائه الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء بل هو مطلع على كل شيء مشاهد له عليم بتفاصيله وهذا استدلال بأسمائه وصفاته والأول استدلال بقوله وكلماته والاستدلال بالآيات الأفقية والنفسية استدلال بأفعاله ومخلوقاته
فإن قلت قد فهمت الاستدلال بكلماته والاستدلال بمخلوقاته فبين لي كيفية الاستدلال بأسمائه وصفاته فإن ذلك أمر لا عهد لنا به في تخاطبنا وكتبنا
قلت أجل هو لعمر الله كما ذكرت وشأنه أجل وأعلى فإن الرب تعالى هو المدلول عليه وآياته هي الدليل والبرهان
فاعلم أن الله سبحانه في الحقيقة هو الدال على نفسه بآياته فهو الدليل لعباده في الحقيقة بما نصبه لهم من الدلالات والآيات وقد أودع في الفطر التي لم تتنجس