فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 1567

لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين أفلا تراه كيف يخبر سبحانه أن كماله وحكمته وقدرته تأبى أن يقر من تقول عليه بعض الأقاويل بل لا بد أن يجعله عبرة لعباده كما جرت بذلك سنته في المتقولين عليه وقال تعالى أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ههنا انتهى جواب الشرط ثم أخبر خبرا جازما غير متعلق أنه يمحو الله الباطل ويحق الحق وقال تعالى وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء فأخبر أن من نفى عنه الإرسال والكلام لم يقدره حق قدره ولا عرفه كما ينبغي ولا عظمه كما يستحق فكيف من ظن أنه ينصر الكاذب المفتري عليه ويؤيده ويظهر على يديه الآيات والأدلة وهذا في القرآن كثير جدا يستدل بكماله المقدس وأوصافه وجلاله على صدق رسله وعلى وعده ووعيده ويدعو عباده إلى ذلك كما يستدل بأسمائه وصفاته على وحدانيته وعلى بطلان الشرك كما في قوله هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون وأضعاف أضعاف ذلك في القرآن

ويستدل سبحانه بأسمائه وصفاته على بطلان ما نسب إليه من الأحكام والشرائع الباطلة وأن كماله المقدس يمنع من شرعها كقوله وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون وقوله عقيب ما نهى عنه وحرمه من الشرك والظلم والفواحش والقول عليه بلا علم كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها فأعلمك أن ما كان سيئة في نفسه فهو يكرهه وكماله يأبى أن يجعله شرعا له ودينا فهو سبحانه يدل عباده بأسمائه وصفاته على ما يفعله ويأمر به وما يحبه ويبغضه ويثيب عليه ويعاقب عليه ولكن هذه الطريق لا يصل إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت