فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 1567

وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وعند منكري الأسباب والحكم لم يمنعه إلا محض مشيئته ليس إلا وقال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم وقال كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم وقال كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية وقال ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا وقال إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقال وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا وقال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وبالجملة فالقرآن من أوله إلى آخره يبطل هذا المذهب ويرده كما تبطله العقول والفطر والحس

وقد قال بعض أهل العلم الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابا تغيير في وجه العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع والتوكل معنى يلتئم من معنى التوحيد والعقل والشرع

وهذا الكلام يحتاج إلى شرح وتقييد فالالتفات إلى الأسباب ضربان أحدهما شرك والآخر عبودية وتوحيد فالشرك أن يعتمد عليها ويطمئن إليها ويعتقد أنها بذاتها محصلة للمقصود فهو معرض عن المسبب لها ويجعل نظره والتفاته مقصورا عليها وأما إن التفت إليها التفات امتثال وقيام بها وأداء لحق العبودية فيها وإنزالها منازلها فهذا الالتفات عبودية وتوحيد إذ لم يشغله عن الالتفات إلى المسبب وأما محوها أن تكون أسبابا فقدح في العقل والحسن والفطرة فإن أعرض عنها بالكلية كان ذلك قدحا في الشرع وإبطالا له وحقيقة التوكل القيام بالأسباب والاعتماد بالقلب على المسبب واعتقاد أنها بيده فإن شاء منعها اقتضاءها وإن شاء جعلها مقتضية لضد أحكامها وإن شاء أقام لها موانع وصوارف تعارض اقتضاءها وتدفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت