فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 1567

وتوحيده ويسمى ذلك الشاهد والمثل الأعلى فهي الشواهد والأمثلة العلية التي قال الله تعالى فيها وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم وقال تعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وكثيرا ما يقول الرجل لغيره أنت في قلبي وفي فؤادي والمراد هذا لا ذاته ونفسه

وقوله والذي يشار إليه على ألسنة المشيرين أنه إسقاط الحدث وإثبات القدم فإن أريد إسقاطه من الوجود فمكابرة للعيان وإن أريد إسقاطه من الشهود فليس ذلك بمأمور به ولا هو كمال فضلا عن أن يكون هو توحيد خاصة الخاصة فما هذا الإسقاط للحدث الذي هو نهاية التوحيد وأعلى مقاماته وهل الكمال إلا أن يشهد الأشياء على ما هي عليه كما هي في شهادة الحق سبحانه

فإسقاط الحدث كلام لا حاصل له إذ لا كمال فيه بل إنما ينفع إسقاط الحدث عند درجة القصد والتأله فإسقاط الحدث كما تقدم ثلاث مراتب إسقاطه عن الوجود وهو مكابرة وإسقاطه عن الشهود وهو نقص وإسقاطه عن القصود وهو كمال ولهذا قال الملحد إسقاط الحدث وإثبات القدم الصحيح ونظر الوارد على هذه الحضرة لضعفه فإذا تمكن عرف أن الحدث لم يزل ساقطا فلا معنى لقوله إسقاط الحدث ولا معنى لقوله إثبات القدم فإن القديم لم يزل ثابتا فهذا الكلام لا يرضى به الموحد ولا الملحد ولا أشار إليه القرآن الذي تضمن أعلى مراتب التوحيد بل القرآن من أوله إلى آخره يدل على خلافه

قال الملحد وأيضا فالتوحيد يستغرق القول في الطمس فإن كان هناك نطق فليس هناك شهود كما قال في المواقف أنا أقرب إلى اللسان من نطقه إذا نطق فمن شهدني لم يذكر ومن ذكرني لم يشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت