وتوحيده ويسمى ذلك الشاهد والمثل الأعلى فهي الشواهد والأمثلة العلية التي قال الله تعالى فيها وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم وقال تعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وكثيرا ما يقول الرجل لغيره أنت في قلبي وفي فؤادي والمراد هذا لا ذاته ونفسه
وقوله والذي يشار إليه على ألسنة المشيرين أنه إسقاط الحدث وإثبات القدم فإن أريد إسقاطه من الوجود فمكابرة للعيان وإن أريد إسقاطه من الشهود فليس ذلك بمأمور به ولا هو كمال فضلا عن أن يكون هو توحيد خاصة الخاصة فما هذا الإسقاط للحدث الذي هو نهاية التوحيد وأعلى مقاماته وهل الكمال إلا أن يشهد الأشياء على ما هي عليه كما هي في شهادة الحق سبحانه
فإسقاط الحدث كلام لا حاصل له إذ لا كمال فيه بل إنما ينفع إسقاط الحدث عند درجة القصد والتأله فإسقاط الحدث كما تقدم ثلاث مراتب إسقاطه عن الوجود وهو مكابرة وإسقاطه عن الشهود وهو نقص وإسقاطه عن القصود وهو كمال ولهذا قال الملحد إسقاط الحدث وإثبات القدم الصحيح ونظر الوارد على هذه الحضرة لضعفه فإذا تمكن عرف أن الحدث لم يزل ساقطا فلا معنى لقوله إسقاط الحدث ولا معنى لقوله إثبات القدم فإن القديم لم يزل ثابتا فهذا الكلام لا يرضى به الموحد ولا الملحد ولا أشار إليه القرآن الذي تضمن أعلى مراتب التوحيد بل القرآن من أوله إلى آخره يدل على خلافه
قال الملحد وأيضا فالتوحيد يستغرق القول في الطمس فإن كان هناك نطق فليس هناك شهود كما قال في المواقف أنا أقرب إلى اللسان من نطقه إذا نطق فمن شهدني لم يذكر ومن ذكرني لم يشهد