فإن البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعرة من العجين فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر والعميان ضالون في ظلمة العمى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
فإن قطع هذه العقبة بعصمة من الله أو بتوبة نصوح تنجيه منها طلبه على العقبة الرابعة وهي عقبة الصغائر فكال له منها بالقفزان وقال ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم أو ما علمت بأنها تكفر باجتناب الكبائرر وبالحسنات ولا يزال يهون عليه أمرها حتى يصر عليها فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالا منه فالإصرار على الذنب أقبح منه ولا كبيرة مع التوبة والإستغفار ولا صغيرة مع الإصرار وقد قال إياكم ومحقرات الذنوب / ح / ثم ضرب لذلك مثلا بقوم نزلوا بفلاة من الأرض فأعوزهم الحطب فجعل هذا يجيء بعود وهذا بعود حتى جمعوا حطبا كثيرا فأوقدوا نارا وأنضجوا خبزتهم فكذلك فإن محقرات الذنوب تجتمع على العبد وهو يستهين بشأنها حتى تهلكه \ ح \
فإن نجا من هذه العقبة بالتحرز والتحفظ ودوام التوبة والإستغفار وأتبع السيئة الحسنة طلبه على
العقبة الخامسة وهي عقبة المباحات التي لا حرج على فاعلها فشغله بها عن الإستكثار من الطاعات وعن الإجتهاد في التزود لمعاده ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن ثم من ترك السنن إلى ترك الواجبات وأقل ما ينال منه تفويته الأرباح والمكاسب العظيمة والمنازل العالية ولو عرف السعر لما فوت على نفسه شيئا من القربات ولكنه جاهل بالسعر