فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1567

ولا ريب أن مجرد القيام بأعمال الجوارح من غير حضور ولا مراقبة ولا إقبال على الله قد يتضمن تلك المفاسد الثلاث وغيرها مع أنه قليل المنفعة دينا وأخرى كثير المؤنة فهو كالعمل على غير متابعة الأمر والإخلاص للمعبود فإنه وإن كثر متعب غير مفيد فهكذا العمل الخارجي القشوري بمنزلة النخالة الكثيرة المنظر القليلة الفائدة فإن الله لا يكتب للعبد من صلاته إلا ما عقل منها وهكذا ينبغي أن يكون سائر الأعمال التي يؤمر بالحضور فيها والخشوع كالطواف وأعمال المناسك ونحوها فإن انضاف إلى ذلك إحسان ظنه بها واستكثارها وعدم التفاته إلى عيوبها ونقائصها والتوبة إلى الله واستغفاره منها: جاءت تلك المفاسد التي ذكرها وما هو أكثر منها وقد ظن بعض الشارحين لكلامه: أن مراده: الإزراء بالاستكثار من الطاعات وأن مجرد الفناء والشهود والاستغراق في حضرة المراقبة خير منها وأنفع وهذا باطل وكذب عليه وعلى الطريقة والحقيقة ولا ريب أن هذه طريقة المنحرفين من السالكين وهو تعبد بمراد العبد وحظه من الله وتقديم له على مراد الله ومحابه من العبد فإن للعبد حظا وعليه حقا فحق الله عليه: تنفيذ أوامره والقيام بها والاستكثار من طاعاته بحسب الإمكان والاشتغال بمحاربة أعدائه ومجادلتهم ولو فرق ذلك جمعيته وشتت حضوره فهذا هو العبودية التي هي مراد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت