فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1567

به عباده شره وينكس به رأسه ويستخرج به منه داء العجب والكبر والمنة عليه وعلى عباده فيكون هذا الذنب أنفع لهذا من طاعات كثيرة ويكون بمنزلة شرب الدواء ليستخرج به الداء العضال كما قيل بلسان الحال في قصة آدم وخروجه من الجنة بذنبه: يا آدم لا تجزع من كأس زلل كانت سبب كيسك فقد استخرج بها منك داء لا يصلح أن تجاورنا به وألبست بها حلة العبودية

لعل عتبك محمود عواقبه ... وربما صحت الأجسام بالعلل يا آدم إنما ابتليتك بالذنب لأني أحب أن أظهر فضلي وجودي وكرمي على من عصاني لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم يا آدم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك واليوم تدخل علي دخول العبيد على الملوك يا آدم إذا عصمتك وعصمت بنيك من الذنوب فعلى من أجود بحلمى وعلى من أجود بعفوي ومغفرتي وتوبتي وأنا التواب الرحيم يا آدم لا تجزع من قولي لك: اخرج منها فلك خلقتها ولكن اهبط إلى دار المجاهدة وابذر بذر التقوى وأمطر عليه سحائب الجفون فإذا اشتد الحب واستغلظ واستوى على سوقه فتعال فاحصده يا آدم ما أهبطتك من الجنة إلا لتتوسل إلي في الصعود وما أخرجتك منها نفيا لك عنها ما أخرجتك فيها إلا لتعود إن جرى بيننا وبينك عتب وتناءت منا ومنك الديار فالوداد الذي عهدت مقيم والعثار الذى أصبت جيار يا آدم ذنب تذل به لدينا أحب إلينا من طاعة تدل بها علينا يا آدم أنين المذنبين: أحب إلينا من تسبيح المدلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت