تفلحون النور: 31 فكل تائب مفلح ولا يكون مفلحا إلا من فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وقال تعالى: ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون الحجرات: 11 وتارك المأمور ظالم كما أن فاعل المحظور ظالم وزوال اسم الظلم عنه إنما يكون بالتوبة الجامعة للأمرين فالناس قسمان: تائب وظالم ليس إلا فالتائبون هم العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله التوبه: 112 فحفظ حدود الله: جزء التوبة والتوبة هي مجموع هذه الأمور وإنما سمي تائبا: لرجوعه إلى أمر الله من نهيه وإلى طاعته من معصيته كما تقدم فإذا التوبة هي حقيقة دين الإسلام والدين كله داخل في مسمى التوبة وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب الله فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وإنما يحب الله من فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه فإذا التوبة هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه ظاهرا وباطنا ويدخل في مسماها الإسلام والإيمان والإحسان وتتناول جميع المقامات ولهذا كانت غاية كل مؤمن وبداية الأمر وخاتمته كما تقدم وهي الغاية التي وجد لأجلها الخلق والأمر والتوحيد جزء منها بل هو جزؤها الأعظم الذي عليه بناؤها وأكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلا عن القيام بها علما وعملا وحالا ولم يجعل الله تعالى محبته للتوابين إلا وهم خواص الخلق لديه