وهكذا كان عباد الأصنام سواء وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم وتوارثه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم فأولئك كانت آلهتهم من الحجر وغيرهم اتخذوها من البشر قال الله تعالى حاكيا عن أسلاف هؤلاء المشركين: والذين اتخذوا من دونه أولياء: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون الزمر: 3 ثم شهد عليهم بالكفر والكذب وأخبر: أنه لا يهديهم فقال: إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار الزمر: 3 فهذه حال من اتخذ من دون الله وليا يزعم أنه يقربه إلى الله وما أعز من يخلص من هذا بل ما أعز من لا يعادي من أنكره والذي في قلوب هؤلاء المشركين وسلفهم: أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وهذا عين الشرك وقد أنكر الله عليهم ذلك في كتابه وأبطله وأخبر أن الشفاعة كلها له وأنه لا يشفع عنده أحد إلا لمن أذن الله أن يشفع فيه ورضي قوله وعمله وهم أهل التوحيد الذين لم يتخذوا من دون الله شفعاء فإنه سبحانه يأذن لمن شاء في الشفاعة لهم حيث لم يتخذهم شفعاء من دونه فيكون أسعد الناس بشفاعة من يأذن الله له: صاحب التوحيد الذي لم يتخذ شفيعا من دون الله ربه ومولاه و الشفاعة التي أثبتها الله ورسوله: هي الشفاعة الصادرة عن إذنه لمن وحده والتي نفاها الله: هي الشفاعة الشركية التي في قلوب المشركين المتخذين من دون الله شفعاء فيعاملون بنقيض قصدهم من شفعائهم ويفوز بها الموحدون