عن أمره ونهيه وثوابه وعقابه وأنه بذلك نسبه إلى ما لا يليق به وإلى ما يتنزه عنه وأن ذلك حكم سيىء ممن حكم به عليه وأن من نسبه إلى ذلك فما قدره حق قدره ولا عظمه حق تعظيمه كما قال تعالى في حق منكري النبوة وإرسال الرسل وإنزال الكتب وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء وقال تعالى في حق منكري المعاد والثواب والعقاب وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وقال في حق من جوز عليه التسوية بين المختلفين كالأبرار والفجار والمؤمنين والكفار أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون فأخبر أن هذا حكم سيء لا يليق به تأباه أسماؤه وصفته وقال سبحانه أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم عن هذا الظن والحسبان الذين تأباه أسماؤه وصفاته
ونظائر هذا في القرآن كثيرة ينفي فيها عن نفسه خلاف موجب أسمائه وصفاته إذ ذلك مستلزم تعطيلها عن كمالها ومقتضياتها
فاسمه الحميد المجيد يمنع ترك الإنسان سدى مهملا معطلا لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب وكذلك اسمه الحكيم يأبى ذلك وكذلك اسمه الملك واسمه الحي يمنع أن يكون معطلا من الفعل بل حقيقة الحياة الفعل فكل حي فعال وكونه سبحانه خالقا قيوما من موجبات حياته ومقتضياتها واسمه السميع البصير يوجب مسموعا ومرئيا واسمه الخالق يقتضي مخلوقا وكذلك الرزاق واسمه الملك يقتضي مملكة وتصرفا وتدبيرا وإعطاء ومنعا وإحسانا وعدلا وثوابا وعقابا واسم البر المحسن المعطي المنان ونحوها تقتضي آثارها وموجباتها