فاعلم أن هذا حاصل من التفات العارف إلى الذنوب والمعاصي منه ومن غيره وإلى ترتب آثارها عليها وترتب هذه الآثار عليها علم من أعلام النبوة وبرهان من براهين صدق الرسل وصحة ما جاءوا به فإن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أمروا العباد بما فيه صلاح ظواهراهم وبواطنهم في معاشهم ومعادهم ونهوهم عما فيه فساد ظواهرهم وبواطنهم في المعاش والمعاد وأخبروهم عن الله عز و جل: أنه يحب كذا وكذا ويثيب عليه بكذا وكذا وأنه يبغض كيت وكيت ويعاقب عليه بكيت وكيت وأنه إذا أطيع بما أمر به: شكر عليه بالإمداد والزيادة والنعم في القلوب والأبدان والأموال ووجد العبد زيادته وقوته في حاله كلها وأنه إذا خولف أمره ونهيه ترتب عليه من النقص والفساد والضعف والذل والمهانة والحقارة وضيق العيش وتنكد الحياة ما ترتب كما قال تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون النحل: 97 وقال تعالى: قل: يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير الزمر: 10 وقال تعالى: وان استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله هود: 3 وقال تعالى: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى طه: 124 وفسرت المعيشة الضنك: بعذاب القبر والصحيح: أنها في الدنيا وفي البرزخ فإن من أعرض عن ذكره الذي أنزله فله من ضيق الصدر ونكد العيش وكثرة