فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1567

اعلم أن القلب يسير إلى الله عز و جل والدار الآخرة ويكشف عن طريق الحق ونهجه وآفات النفس والعمل وقطاع الطريق بنوره وحياته وقوته وصحته وعزمه وسلامة سمعه وبصره وغيبه الشواغل والقوطع عنه وهذه الخمسة تطفىء نوره وتعور عين بصيرته وتثقل سمعه إن لم تصمه وتبكمه وتضعف قواه كلها وتوهن صحته وتفتر عزيمته وتوقف همته وتنكسه إلى وراءه ومن لا شعور له بهذا فميت القلب وما لجرح بميت إيلام فهي عائقة له عن نبل كماله قاطعه له عن الوصول الى ما خلق له وجعل نعيمه وسعادته وابتهاجه ولذته في الوصول إليه فإنه لا نعيم له ولا لذة ولا ابتهاج ولا كمال إلا بمعرفة الله ومحبته والطمأنينة بذكره والفرح والابتهاج بقربه والشوق إلى لقائه فهذه جنته العاجلة كما أنه لا نعيم له في الآخرة ولا فوز إلا بجواره في دار النعيم في الجنه الآجلة فله جنتان لا يدخل الثانية منهما إن لم يدخل الأولى وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة وقال بعض العارفين: إنه ليمر بالقلب أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب وقال بعض المحبين: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قالوا: وما أطيب ما فيها قال: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والإقبال عليه والإعراض عما سواه أو نحو هذا من الكلام وكل من له قلب حى يشهد هذا ويعرفه ذوقا وهذه الأشياء الخمسة: قاطعة عن هذا حائلة بين القلب وبينه عائقة له عن سيره ومحدثة له أمراضا وعللا إن لم يتداركها المريض خيف عليه منها فأما ما تؤثره كثرة الخلطة: فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت