فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1567

نفعه وضره وعطائه ومنعه وتأثيره إلى الله تعالى وهذه إشارة إلى الفناء ومراده: الصعود عن شهود ما سوى الله إلى الله والكمال في ذلك: الصعود عن إرادة ما سوى الله إلى إرادته والاتحادي يفسره بالصعود عن وجود ما سواه إلى وجوده بحيث لا يرى لغيره وجودا ألبتة ويرى وجود كل موجود هو وجوده فلا وجود لغيره إلا في الوهم الكاذب عنده قال: وهو على ثلاث درجات: اعتصام العامة بالخبر استسلاما وإذعانا بتصديق الوعد والوعيد وتعظيم الأمر والنهي وتأسيس المعاملة على اليقين والانصاف يعني أن العامة اعتصموا بالخبر الوارد عن الله استسلاما من غير منازعة بل إيمانا واستسلاما وانقادوا إلى تعظيم الأمر والنهي والإذعان لهما والتصديق بالوعد والوعيد وأسسوا معاملتهم على اليقين لا على الشك والتردد وسلوك طريقة الاحتياط كما قال القائل: زعم المنجم والطبيب كلاهما لا تبعث الأجساد قلت: إليكما إن صح قولكما فلست بخاسر أو صح قولي فالخسار عليكما هذه طريق أهل الريب والشك يقومون بالأمر والنهي احتياطا وهذه الطريق لا تنجي من عذاب الله ولا تحصل لصاحبها السعادة ولا توصله إلى المأمن وأما الإنصاف الذي أسسوا معاملتهم عليه: فهو الإنصاف في معاملتهم لله ولخلقه فأما الإنصاف في معاملة الله: فأن يعطى العبودية حقها وأن لا ينازع ربه صفات إلهيته التي لا تليق بالعبد ولا تنبغي له: من العظمة والكبرياء والجبروت ومن إنصافه لربه: أن لا يشكر سواه على نعمه وينساه ولا يستعين بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت