لأفهمهم وإلا فهم قد سمعوا سمع الإدراك ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون أي ولو أفهمهم لما انقادوا ولا انتفعوا بما فهموا لأن في قلبهم من داعي التولي والإعراض ما يمنعهم عن الانتفاع بما سمعوه وأما سماع القبول والإجابة: ففي قوله تعالى حكاية عن عباده المؤمنين: أنهم قالوا: سمعنا وأطعنا النور: 51 فإن هذا سماع قبول وإجابة مثمر للطاعة والتحقيق: أنه متضمن للأنواع الثلاثة وأنهم أخبروا بأنهم أدركوا المسوع وفهموه واستجابوا له ومن سمع القبول: وفيكم سماعون لهم التوبه: 47 أى قابلون منهم مستجيبون لهم هذا أصح القولين في الآية وأما قول من قال: عيون لهم وجواسيس فضعيف فإنه سبحانه أخبر عن حكمته في تثبيطهم عن الخروج: بأن خروجهم يوجب الخبال والفساد والسعي بين العسكر بالفتنة وفي العسكر من يقبل منهم ويستجيب لهم فكان في إقعادهم عنهم لطفا بهم ورحمة حتى لا يقعوا في عنت القبول منهم أما اشتمال العسكر على جواسيس وعيون لهم: فلا تعلق له بحكمة التثبيط والإقعاد ومعلوم أن جواسيسهم وعيونهم منهم وهو سبحانه قد أخبر أنه أقعدهم لئلا يسعوا بالفساد في العسكر ولئلا يبغوهم الفتنة وهذه الفتنة إنما تندفع بإقعادهم وإقعاد جواسيسهم وعيونهم وأيضا فإن الجواسيس إنما تسمى عيونا هذا المعروف في الاستعمال لا تسمى سماعين وأيضا فإن هذا نظير قوله تعالى في إخوانهم اليهود: سماعون للكذب أكالون للسحت المائده: 42 أي قابلون له والمقصود: أن سماع خاصة الخاصة المقربين: هو سماع القرآن بالاعتبارات