فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1567

أين المساعد للهوى من قاطع أسبابه عند الجهول الساهي إن لم يكن خمر الجسوم فإنه خمر العقول مماثل ومضاهي فانظر إلى النشوان عند شرابه وانظر إلى النشوان عند تلاهي وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي فاحكم بأي الخمرتين أحق بالتحريم والتأثيم عند الله وكيف يكون السماع الذي يسمعه العبد بطبعه وهواه أنفع له من الذي يسمعه بالله ولله وعن الله فإن زعموا أنهم يسمعون هذا السماع الغنائي الشعري كذلك فهذا غاية اللبس على القوم فإنه إنما يسمع بالله ولله وعن الله ما يحبه الله ويرضاه ولهذا قلنا: إنه لا يتحرر الكلام في هذه المسألة إلا بعد معرفة صورة المسموع وحقيقته ومرتبته فقد جعل الله لكل شيء قدرا ولن يجعل الله من شربه ونصيبه وذوقه ووجده من سماع الآيات البينات كمن نصيبه وشربه وذوقه ووجده من سماع الغناء والأبيات ومن أعجب العجائب: استدلال من استدل على أن هذا السماع من طريق لقوم وأنه مباح: بكونه مستلذا طبعا تلذه النفوس وتستروح إليه وأن الطفل يسكن إلى الصوت الطيب والجمل يقاسي تعب السير ومشقة الحمولة فيهون عليه بالحداء وبأن الصوت الطيب نعمة من الله على صاحبه وزيادة في خلقه وبأن الله ذم الصوت الفظيع فقال: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير لقمان: 19 وبأن الله وصف نعيم أهل الجنة فقال فيه: فهم في روضة يحبرون الروم: 15 وأن ذلك هو السماع الطيب فكيف يكون حراما وهو في الجنة وبأن الله تعالى ما أذن لشيء كأذنه أي كاستماعه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن وبأن أبا موسى الأشعري استمع النبي إلى صوته وأثنى عليه بحسن الصوت وقال: لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود فقال له أبو موسى: لو علمت أنك استمعت لحبرته لك تحبيرا أي زينته لك وحسنته وبقوله: زينوا القرآن بأصواتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت