وقال تعالى: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا: إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم الأنبياء: 2527 الإشفاق رقة الخوف وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه فنسبته إلى الخوف نسبة الرأفة إلى الرحمة فإنها ألطف الرحمة وأرقها ولهذا قال صاحب المنازل: والإشفاق: دوام الحزن مقرونا بالترحم وهو على ثلاث درجات الأولى: إشفاق على النفس أن تجمح إلى العناد أي تسرع وتذهب إلى طريق الهوى والعصيان ومعاندة العبودية وإشفاق على العمل أن يصير إلى الضياع أي يخاف على عمله أن يكون من الأعمال التي قال الله تعالى فيها: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا الفرقان: 23 وهي الأعمال التى كانت لغير الله وعلى غير أمره وسنة رسوله ويخاف أيضا أن يضيع عمله في المستقبل إما بتركه وإما بمعاصى تفرقه وتحبطه فيذهب ضائعا ويكون حال صاحبه كالحال التي قال الله تعالى عن أصحابها أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات الآية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصحابة رضي الله عنهم فيمن ترون هذه الآية نزلت فقالوا: الله أعلم فغضب عمر وقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين قال: يا ابن أخي قل ولا تحقرن نفسك قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل قال عمر: أي عمل قال ابن عباس لعمل قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله فبعث الله إليه الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق جميع أعماله قال: وإشفاق على الخليقة لمعرفة معاذيرها هذا قد يوهم نوع تناقض فإنه كيف يشفق مع معرفة العذر وليس بمتناقض