يريد بالشيء المزهود فيه: ما سوى الله والإسقاط عنه: إزالته عن القلب وإسقاط تعلق الرغبة به
وقوله: بالكلية أي بحيث لا يلتفت إليه ولا يتشوق إليه
قال: وهو للعامة: قربة وللمريد: ضرورة وللخاصة: خشية
يعني أن العامة تتقرب به إلى الله و القربة ما يتقرب به المتقرب إلى محبوبه
وهو ضرورة للمريد لأنه لا يحصل له التخلي بما هو بصدده إلا بإسقاط الرغبة فيما سوى مطلوبه فهو مضطر إلى الزهد كضرورته إلى الطعام والشراب إذ التعلق بسوى مطلوبه لا يعدم منه حجابا أو وقفة أو نكسة على حسب بعد ذلك الشيء من مطلوبه وقوة تعلقه به وضعفه
وإنما كان خشية للخاصة: لأنهم يخافون على ما حصل لهم من القرب والأنس بالله وقرة عيونهم به: أن يتكدر عليهم صفوه بالتفاتهم إلى ما سوى الله فزهدهم خشية وخوف قال: وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى: الزهد في الشبهة بعد ترك الحرام بالحذر من المعتبة والأنفة من المنقصة وكراهة مشاركة الفساق
أما الزهد في الشبهة: فهو ترك ما يشتبه على العبد: هل هو حلال أو حرام كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي: الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات اتقى الحرام ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب
فالشبهات برزخ بين الحلال والحرام وقد جعل الله عز و جل بين كل