فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1567

هذه ثلاث فوائد من فوائد تجنب القبائح

إحداها: صون النفس وهو حفظها وحمايتها عما يشينها ويعيبها ويزري بها عند الله عز و جل وملائكته وعباده المؤمنين وسائر خلقه فإن من كرمت عليه نفسه وكبرت عنده: صانها وحماها وزكاها وعلاها ووضعها في أعلى المحال وزاحم بها أهل العزائم والكمالات ومن هانت عليه نفسه وصغرت عنده أنقاها في الرذائل وأطلق شناقها وحل زمامها وأرخاه ودساها ولم يصنها عن قبيح فأقل ما في تجنب القبائح: صون النفس

وأما توفير الحسنات فمن وجهين

أحدهما: توفير زمانه على اكتساب الحسنات فإذا اشتغل بالقبائح نقصت عليه الحسنات التي كان مستعدا لتحصيلها

والثاني: توفير الحسنات المفعولة عن نقصانها بموازنة السيئات وحبوطها كما تقدم في منزلة التوبة: أن السيئات قد تحبط الحسنات وقد تستغرقها بالكلية أو تنقصها فلا بد أن تضعفها قطعا فتجنبها يوفر ديوان الحسنات وذلك بمنزلة من له مال حاصل فإذا استدان عليه فإما أن يستغرقه الدين أو يكثره أو ينقصه فهكذا الحسنات والسيئات سواء

وأما صيانة الإيمان فلأن الإيمان عند جميع أهل السنة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وقد حكاه الشافعي وغيره عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإضعاف المعاصي للإيمان أمر معلوم بالذوق والوجود فإن العبد كما جاء في الحديث إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب واستغفر صقل قلبه وإن عاد فأذنب نكت فيه نكتة أخرى حتى تعلو قلبه وذلك الران الذي قال الله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كالوا يكسبون المطففين: 14 فالقبائح تسود القلب وتطفىء نوره والإيمان هو نور في القلب والقبائح تذهب به أو تقلله قطعا فالحسنات تزيد نور القلب والسيئات تطفىء نور القلب وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت